الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

45

الطفل بين الوراثة والتربية

الذي بعث من أجله فيقول : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » ( 1 ) . إن كل مسلم يعلم جيداً اهتمام الاسلام البالغ بالروح والكمال والأخلاق ، لكن من الواضح لكل مسلم أيضاً أن الروح والكمال والأخلاق ليست هي الكل في الكل بالنسبة إلى سعادة الانسان في الاسلام ، أن الاسلام لا يحصر اتباعه في حلقة من المعنويات فقط ، بل إنه حين يدعوهم إلى تكميل الجانب الروحي يعني تمام العناية بالجانب المادي فيهم ولذائذهم الطبيعية . ولأجل أن نتبين موقف الاسلام الصريح في هذا الموضوع علينا أن نتحدث عن رأي القرآن والحديث في المبدأ الاقتصادي ومبدأ اللذة - وهما المبدءان المتداولان في العالم المتمدن اليوم - . لا شك في أن النشاط الاقتصادي واستغلال الجهود البشرية للانتفاع من الذخائر الطبيعية ، لهو من أقوم الارشادات الدينية . وقد وردت بهذا الصدد نصوص كثيرة . ان النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) يقدرون النشاط الاقتصادي كثيراً ، وهو يبلغ درجة قد يبدو الحث عليه فيها غريباً . ولأجل معرفة قيمة الاقتصاد في الاسلام نورد هنا بعض النصوص الجهد البشري : 1 - قال رسول الله ( ص ) : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة » ( 2 ) . فالسعي وراء المال الحلال لضمان المعيشة واستمرار الحياة واجب على كل فرد من المسلمين . 2 - وقال أيضاً : « من أكل كد يده كان يوم القيامة في عداد الأنبياء ، ويأخذ ثواب الأنبياء » ( 3 ) .

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج 23 / 6 . ( 3 ) المصدر السابق .